الآخوند الخراساني

400

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

أخرى فيجب الالتفات إليه ، صحّ اعتبار أنّه شكّ فيه بعد المضي ، لأنّه شك في شيء من غسل الوجه مع التّجاوز عنه ، فيجب عدم الالتفات إليه . ولا يخفى عدم اختصاص هذا الإشكال بالطَّهارات ، بل يعمّ سائر المركبات ممّا كان له أجزاء مركَّبة أو مقيّدة من العبادات والمعاملات ، مثل ما إذا شكّ في جزء من الفاتحة بعد الفراغ عنها وقبل الفراغ عن الصّلاة ، فلا يجدي ما أفاده ( قدّه ) في التّفصيّ عنه في الطَّهارات ، مع ما فيه كما ستعرف . فالتّحقيق في التّفصيّ عنه أن يقال : انّه أريد من الشّيء في ذيل موثّقة ( 1 ) ابن أبي يعفور ، ومن الموصول في الموثقة ( 2 ) الأخرى مثل الوضوء والغسل والصّلاة ممّا له عنوان شرعا وعرفا بالاستقلال يقينا وبلا إشكال ، كما يشهد به صحيحة زرارة ( 3 ) في الوضوء ومثل خبر « كلّ ما مضى صلاتك وطهورك - إلخ - » ( 4 ) وغيرهما من الأخبار ، ومعه لا يمكن أن يراد من العموم والإطلاق في الموثقتين الأجزاء المركبة أو المقيّدة ، كي يلزم التّهافت في مدلوليهما الموجب للإجمال . نعم يعمّ مثل مناسك الحجّ ، لأنّ كلَّا منها عمل باستقلاله وفعل على حياله وإن عمّها خطاب واحد ، فانّ العبرة في استقلال ( 5 ) الأفعال في الآثار والعناوين ، لا بتعدد الخطاب ووحدته ، فلا يعمّ أدلَّة قاعدة الفراغ في مثل غسل جزء من الوجه ، أو قراءة جزء من الفاتحة بعد الفراغ عن غسله وعن قراءتها ، كما يشهد بذلك في الجملة الإجماع على وجوب الالتفات إلى الشّكّ في شيء من الوضوء ما دام الاشتغال ، بل وكذا الحال في الغسل والتّيمم . نعم قاعدة التّجاوز المختصّة بأفعال الصّلاة أو المخصّصة بغير الوضوء أو جميع الطَّهارات يوجب عدم الالتفات إلى الشّكّ في وجود ما اعتبر جزء العمل ولو لأجل الشّكّ في صحّة الموجود ، وأنّه واجد لما أخذ فيه شطرا وشرطا ، أو فاقد ليستلزم للشّكّ في وجود الصحيح كما مرّ غاية الأمر لو كان الشّكّ فيه بعد الفراغ عن ذاك العمل ، كان العمل محكوما بالصّحة

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 1 - 330 - ح 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : 1 - 331 . ( 3 ) - وسائل الشيعة : 1 - 330 - ح 1 . ( 4 ) - وسائل الشيعة : 1 - 331 - ح 6 . ( 5 ) - في عليه السلام : باستقلال .